العلامة المجلسي
432
بحار الأنوار
فاتعظوا بالغير ، واعتبروا بالعبر ، وانتفعوا بالنذر . 47 - ومن كلامه عليه السلام : قاله بعد تلاوته " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " ( 1 ) ياله مراما ما أبعده ، وزورا ما أغفله وحطاما ما أفرغه وخطرا ما أفظعه ، أفبمصارع آبائهم يفتخرون ؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون ، يرتجعون منهم أجسادا خوت ( 2 ) وحركات سكنت ( 3 ) ولان يكونوا عبرا أحق من أن يكون مفتخرا ، ولان يهبطوا منهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة ( 4 ) لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة وضربوا منهم في غمرة جهالة ( 5 ) ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية ، والربوع الخالية لقالت : ذهبوا في الأرض ضلالا ( 6 ) ، وذهبتهم في أعقابهم جهالا ، تطأون في هامهم ( 7 ) وتستثبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا وإنما الأيام بينهم وبينكم بواك ونوائح عليكم .
--> ( 1 ) أي شغلكم عن طاعة الله وصرفكم عن الآخرة مكاثرة بعضكم لبعض . ( 2 ) خوت أي سقطت بناؤها وخلت من أرواحها . ( 3 ) المعنى أنهم يذكرون آباءهم ويفتخرون بهم فكأنهم ردوهم إلى الدنيا وارتجعوهم من القبور . وقيل هو استفهام وان لم يكن حرف الاستفهام مذكورا أي يرتجعون منهم أجسادا خوت . وكلمة " من " يحتمل أن يكون للتجريد فالمعنى أيرتجعون من أجسادهم أجسادا خوت ومن حركاتهم حركات سكنت . ويحتمل أن يكون صلة للارتجاع فيكون الأجساد الخاوية كالهبة التي يرتجعها الواهب ، وأن يكون للتبعيض فالضمير المجرور لعامة أهل المقابر . ( 4 ) الجناب بالفتح : الناحية والفناء . و " أحجى " أي أولى . ( 5 ) العشوة بالفتح : سوء البصر بالليل . وضرب في الماء : سبح أي خاضوا وسبحوا من ذكرهم في غمرة الجهالة . ( 6 ) الخاوية : الخالية والمنهدمة . والربوع : الأماكن والمساكن . والضلال - كعشاق - جمع ضال . ( 7 ) هام - جمع هامة - وهي أعلى الرأس .